|
منذ سبع سنوات , أمتلأت عين العراقي و أذنه بسبعين مفردة و
سبعين مصطلحا , يراها و يسمعها عبر اللافتات و الأذاعات و الجرايد و الفضائيات و
الملصقات الأنتخابية و المؤتمرات الصحفية و تصريحات الحكومة و المعارضة و منظمات
المجتمع المدنــــي و وكالات الأنباء , ليس أولها الديمقراطية و الشفافية و
التعددية و الفدراليــــــة و الدستور و الجفاف و التصحر , و ليس آخرها الأصبع
البنفسجي و الفراغ الدستوري و تحت خط الفقر و تنظيم القاعدة و المقابر الجماعية و
حمايات المسؤولين و العراق الجديد ..... الخ , و كان من الطبيعي أن تنسحب هذه اللغة
الى لغة الناس , وتشاطرهم أكلهم و شربهم و يقظتهم و احلامهم , و لا أستثني نفسي من
هذه الحالة العامة , فكلنا نهذي , و أغلبنا يهرف بما لا يعرف !
و هكذا رأيت – قبل إسبوعين – فيما يرى النائم , إن الحكومة العراقية الجديدة , طبعة
2010 , في طريقها الى التشكيل , و أنني على رأس كتلة تمثل الأغلبية الساحقة (الأكثرية)
و مطالب ان أعمل بمبدأ التوافق , و إرضاء الأطراف المشاركة في العملية السياسية
جميعها , و بحكم خبرتي الطويلة و تجربتي الغنية , و ما لمسته من حيف وقع على هذا
المكون أو ذاك , فقد حرصت على أن أعمل بروح إيجابي و دافع وطني في توزيع المناصب و
الحقائب الوزارية بحيث أجعل الأطراف كلها تدعو لـــــــي بـــالـرزق و العافية و
طول العمر , و أجنب البلاد في الوقت نفسه من تلك اللغاوي التي ترافق أي تشكيل حكومي
و أقطع دابر الكلام عن التهميش , و لهذا كنت ألتقي ( شخصيا ) برؤساء الكتل , و
أناقشهم على طريقة التوزيع , لكي لا يتهمني أحد , أو يتهم كتلتــــي بــالتفــرد و
الأستئثار , و هو ما فعلته حتى في توزيع السفارات , حيث إعتمدت مبدأ ( المحاصصة
العادلة ) بديلا عن ( المحاصصة الطائفية ) سيئة الصيت , و قد عبر ممثلو الكيانات عن
إرتياحهم , و أثنوا على المحاصصة العادلة عظيم الثناء , و هكذا أعلنت في حضورهم ,
إن هناك نوعين من السفارات هي ( السيادية) و ( الأعتيادية ) , و قد حظي هذا التقسيم
بموافقتهم و ثنائهم كذلك , ثم قلت لهم ( سيتولى مرشحونا السفارات السيادية في كل من
أميركا و اليابان و روسيا و الصين ,أما مرشحوكم فسيكونون سفراء للنوايا الحسنة و
البيئة و الطفولة و الأغنية العراقية , و آمل أن يكون هذا التوزيع منصفا و أن يكون
هاجسنا الأول هو خدمة الوطن لا المناصب , و الآن دعونا ننصرف الى العمل على بركة
الله)
في الحقيقة إنتهى الأجتماع و أنا مرتاح الضمير , إذ لا يمكن تحقيق صيغة أفضل من
التي توصلت اليها و بما يضمن للكيان الذي امثله و الكيانات الأخرى أعلى درجات
المحاصصة العادلة , و مع ذلك غادر ممثلو الكتل و هم في قمة الغضب من دون أن أعرف
سببا واحدا لشعورهم بالظلم و التهميش كما يدعون علما بأنهم حصلوا على أرقـــى
السفارات السيادية !!
ملاحظة : بهدف إرضائهم , و تحقيق المصالحة الوطنية , فقد تنازلــت لهم عن سفاراتنا
, و أخذت سفاراتهم , و هذا ما لا يمكن أن يحدث إلا في الأحلام! |