ما يضحك...حساب القرية

حه‌سه‌ن العانی

كوني أعاني من مشكلة في مادة الرياضيات , فقد لجأت الى ( حساب العرب ) , و يراد به حساب اهل القرى الذي يعتمد على الأصابع لمعرفة راتبي التقاعدي و رواتب الموظفين , و الزيادات التي طرأت عليها , و مقارنتها بالرواتب القديمة , و لا بد من الأقرار سلفا بأن شريحة المتقاعدين تضاعف راتبها أفضل من رواتب الموظفين و زياداتها , فأنا سأتقاضى بعد زيادة السبعين الف دينار , راتبا قدره (310) الاف دينار , فرضت عليه الدولة (خاوة) مقدارها (الفا) دينار , من دون سبب واضح , و لان هذا الأستقطاع يجري بطريقة ( الأغتصاب ) فأنه سيحرق البطن الذي تأكله , لأن كل مال يؤخذ غصبا حرام , و أذن فراتبي هو (308) الاف دينار , في حين كنت اتقاضى قبل عام 2003 راتبا قدره (8) الاف دينار , و هذا يعني أن راتبي الحالي مقارنة بالقديم تضاعف قرابة (38) مرة , و هي زيادة كبيرة حقا تجعلني أدعو للدولة بالتوفيق و العافية و انظر الى ( الالفي ) دينار المغتصبة على أنها ( صدقة ) اجبارية لوجه الله ادفعها للدولة عسى ان يخفف ذلك من ذنوبي!
على ان قضية الزيادة الكبيرة لم تقتصر على الراتب , و الا لكنت , و كان الموظفون جميعهم في جنة من جنان الدنيا تحسدنا عليها شعوب الأرض , و لكنها امتدت الى البضائع و الخدمات بلا استثناء , من ذلك على سبيل المثال لا الحصر , ان سعر قنينة الغاز تضاعف ( 24) مرة ( من 250 دينار الى 6 الاف دينار ) و قد جمعت الزيادة التي شملت اجور النقل و الكهرباء و الطبيب و عمال الخدمات , و اسعار اللحم الأحمر و السمك و البيض و الأيجار و النفط و الملابس و القرطاسية ...الخ , فأكتشفت ان مجمل الزيادات وصلت الى 65 ضعفا , بينما تضاعف الراتب التقاعدي كما اسلفت 38 مرة , و اذا كانت بعض رواتب المتقاعدين تصل في المعدل الى (450) الف دينار , فهذا يعني انها تضاعفت (56) مرة عما كانت عليه في السابق , و مع ذلك فأن الأجور و أسعار البضائع, تضاعفت 65 مرة !!
لا يختلف الامر كثيرا بالنسبة للموظفين , فاذا كان المعدل الوسط للراتب هو (600) الف دينار , فأن النفقات الجديدة على الراتب (تأكل) الزيادة كذلك , و في مقدمة هذه النفقات اجور ( كارتات الموبايل) و اجور ( المولدات الأهلية او الخاصة او كليهما ) و أحيانا تدخل نفقات الأشتراك في الأنترنت , هذا غير النفقات التعويضية لبعض مفردات البطاقة التموينية , و عليه فأن زيادات الرواتب من الناحية العملية لا تكافئ الزيادات الحاصلة على الخدمات و البضائع و النفقات المستجدة , و أعتقد جازما أن ( المستفيد) الوحيد في هذه المعادلة , هو الموظف المتزوج من موظفة ( مطيعة بنت حلال ) تسهم براتبها في مصروف البيت و الأيجار و المولدة , و هو الأمر الذي يستدعي تنبيه الموظفين المتزوجين من ربات بيوت أن يسارعوا الى الزواج من موظفات تعينهم في البقاء على قيد الحياة , و في الوقت نفسه يساعدون على حل مشكلة العنوسة!!
ملاحظة : لم تشمل أحصائية الزيادة هذه , العاملين في القطاع الخاص و العاطلين عن العمل , كما انها لم تشمل الوزراء و النواب و كبار المسؤولين , لان (حساب القرية) لا ينفع مع رواتبهم التي تحتاج الى حاسبة حديثة!!

چاپی بکه‌

  دابخه‌