نظرية ابو خلف في الإعلام

لهيب خليل

في سبعينيات وعند دخول البث الملون إلى بيوتنا كان جهاز التلفاز واحد في أكثر البيوت، وهو عادة ما يوجد في صالة البيت وكان قناة واحدة، الأمر الذي جعلنا ننظر إليه بشيء من التبجيل والسحر، خصوصا إذا طلت علينا من شاشته امرأة تحمل شيء من الحسن، راح الجميع يتكلم عن شكلها ولون عيونها ومن هي وابنة من، وتبقى حديث الناس رجالا ونساء، في تلك الفترة كانت لنا جارة تدعى أم خلف، وهي من السيدات المسيطرة على كل صغيرة وكبيرة في البيت، لذا فهي ومع كل برنامج تظهر فيه امرأة جديدة كانت تشعر أن الزوج ابو خلف سيفلت من أياديها، لذلك كانت تمنع زوجها من متابعة البرامج ، وهكذا وفي إحدى المرات طهقت روح الزوج وكسر باب غرفة الضيوف ، ولان زوجته طريحة الفراش، شاهد بأم عينيه المسلسل وهنا كانت الفاجعة ! لانه لم يكن يعلم أن بطلة المسلسل بهذا الجمال والرقة وان زوجته لم تكن تنقل له الأوصافها الحقيقية ، فركض فارا وهو يصرخ: ياناس أن الرجل يحسب عمره بالنساء الجميلات، إذا (المرية)* مو حلوة، أشعدنه أندحج عليها*!؟ وعندما أرادت الزوجة استعادت الزوج الفار، أرسل من يبلغ الزوجة انه لن يعود إلا بشرط أن تشتري له جهاز تلفزيون خاص به وحده , وإلا..!
ومن فضائل الديمقراطية جعلت العراقيين يلتصقون بالتلفزيون أكثر من قبل، بعد أن أصبحت عدة آلاف من القنوات بفضل البث الفضائي، و جاري المهووس بالإخبار والسياسة من ضمنهم، ولكنه كان يتابع أخبار القنوات التي تذيع نشراتها الحسناوات تحديدا ،وعند سؤالي له عن ذلك، اجاب بدهاء دبلوماسي: ليس هناك سوى الموت والقتل والدمار! الشيء المفرح الوحيد في الأخبار هو المذيعة الجميلة! في السابق لم تكن سوى قناة واحدة، مجبور المشاهد أن يشاهدها لكن ألان هناك مئات القنوات الفضائية، عليك أن تبحث عن الأفضل والأجمل (وعلى كيفك وبحجة الأخبار)! قلت: وما علاقة الأخبار بالجمال والحلاوة؟ قال: لا اعرف ولكن( لابد اكو فد نظرية) أتفسر هذا الأمر! وهنا تذكرت كلام أبو خلف رحمه الله، الذي أصبح نظرية لأهل المحلة وهكذا اعتبر أبوخلف منظرا مغوار بعد موته، وراح فقهاء الإعلام يعملون بنظريته، كلما ذبل وهج أي قناة، عرضوا واحدة من الصبايا ليعد الرجال أيامهم من جديد وبحجة الأخبار !!

چاپی بکه‌

  دابخه‌